القاضي النعمان المغربي

198

شرح الأخبار

قال له ابن عباس : أعوان كل ظالم إلا من عصم الله ( 1 ) ، فما حاجتك ، يا أخا أهل الشام ؟ قال : إني من عند قوم يلعنون عليا " . وكان ابن عباس متكئا " على درب بئر زمزم ( 2 ) ، فاستوى جالسا " ، وقال : ولم ذلك ، لعنهم الله لقرب قرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله ، أم لسابقته في الإسلام ؟ قال : رحمك الله ، فعلى ماذا قتل المسلمين الذين لم يشركوا بالله العظيم ، ولم يقتلوا النفس التي حرم الله ، ولم يتركوا صلاة ولا زكاة ولا صوما " ولم يكفروا بحج ولا بعمرة ؟ قال ابن عباس : ويحك يا أخا أهل الشام ، سل عما يعنيك ، ودع عنك ما لا يعنيك . قال الرجل : والله ما جئت لحج ولا لعمرة ولا جئت إلا لتشرح لي أمر علي وقتله أهل لا إله إلا الله ، وأهدني واهد معي خلقا " كثيرا " ، فاني إنما جئتك عن قوم اشتروا لي راحلتي وزودوني وأرسلوني إليك لأسألك عما سألتك عنه ، وأرجع إليهم بجوابك . قال ابن عباس : يا أخا أهل الشام إن الحديث لا يحدث به إلا من سمعه فأداه كما سمعه . قال له الرجل : يرحمك الله لو أنهم لم يعلموا أني كما يريدون في الإبلاغ إليهم لم يختاروني . قال له : ويحك يا شامي ، إنما مثل علي عليه السلام في هذه الأمة

--> ( 1 ) وفي اليقين ص 106 : إلا من عصمهم الله . ( 2 ) وفي الأصل : على دائر بين زمزم . وفي نسخة - ج - : جالسا " على زمزم .